حيدر حب الله
493
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المعارف ) وتقصّيها واحداً واحداً ، وتحقيق مصادرها واستخراجها ، وعرض صيغها المتعدّدة ، وبيان أسانيدها وطرقها ، وتحقيق هذه الأسانيد والرواة الواردين فيها بطريقة علميّة ، وبيان متنها وتحقيق نقده أو تثبيته ، وبيان المجموعات الحديثيّة المعارضة لهذا الحديث أو ذاك . . للقيام بمقارنات ومقاربات ، ثم الخروج بنتائج . أمّا الطريقة السائدة اليوم من أنّ أيّ شخص يأتي إلى كتاب « بحار الأنوار » مثلًا فيأخذ منه ثلاث روايات أو أربعاً ، ودون أيّ بحث علمي حديثي ومتني ، فيقوم باستخراج مفهوم عقائدي لتعميمه ، فهذا شيء غير واضح علميّاً عندي ، وعندما تحاول أن تناقش في سند هذا الحديث أو ذاك بطريقة علميّة يتبعونها هم في غير العقائد فإنّ التكلّفات والتمحّلات والتأويلات تصبح سيلًا لا ينتهي ! وتجد هناك من يقول لك : لو أعملنا القواعد العلميّة فلن يبقى لنا شيء في العقائد ! ! هذا من أخطر ما سمعناه ، أليس هذا اعترافاً بأنّ عقائدك غير علميّة ؟ ! فكيف بنيتها ومن أين أتيت بها ؟ إنّني أربأ بالعلماء أو غيرهم على تلفّظ مثل هذا الكلام ، فهل نفترض عقائد معيّنة ثم نبحث عن دليلها أم لا نأخذ بهذه العقائد إلا بعد الدليل ؟ ! فهذا الكلام غير صحيح ، بل أكثر مناهج نقد السند عند الإماميّة تشدّداً لا تطيح بالمنظومة العقائديّة ، نعم هي تطيح ببعض ما نصرّ على اعتباره عقائديّاً ولا يشكّل سوى تفصيل عقدي أردنا له أن يكون أصلًا اعتقاديّاً ! ! فكيف كان الاستبراء من البول وتطهير موضعي البول والغائط من الأمور التي لابدّ من تحقيق رواياتها بمنتهى الدقّة والحرص والنقد والتحليل ، وإلا فهو إفتاء بغير علم وجزاؤه جهنّم ، فيما المفاهيم العقائديّة يمكن التساهل معها بأيّ رواية تأتينا وفتح باب الاحتمالات فيها والاكتفاء باحتمال الصحّة بحجّة أنّنا